ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

689

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير للجميع ، فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : واللّه ما نأكل حتى ندعو له ، فرفعن أيديهن وقلن : حشرك اللّه مع جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّن بعضهن ، فتلك الدعوة التي أجيبت . ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه : عن جده أبي الفرج بإستناده إلى ابن الحصيب قال : كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار فقال : السيدة تقول لك فرق هذا في أهل الاستحقاق ، فهو من أطيب مالي ، واكتب لي أسامي الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته إليهم ، قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين فسموا لي أشخاصا ، ففرقت فيهم ثلاث مائة دينار ، وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، فإذا بطارق يطرق الباب فسألته من هو فقال : فلان العلوي ، وكان جاري ، فأذنت له فدخل فقلت له : ما الذي عناك في هذه الساعة ؟ فقال : طرقني الساعة طارق من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن عندي ما أطعمه فأعطيته دينارا فأخذه وشكرني وانصرف ، فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ اعطيه الجميع ، فوقع كلامها في قلبي وقمت خلفه فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت الساعة يصل الخبر إلى المتوكل وهو يمقت العلويين فيقتلني ، فقالت لي زوجتي : لا تخف واتكل على اللّه وعلى جدهم . فبينا أنا كذلك إذ طرق الباب والمشاعل بأيدي الخدم وهم يقولون أجب السيدة ، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل ، فوقفت عند ستر السيدة فسمعت بكاءها وقالت : يا أحمد جزاك اللّه خيرا وجزى زوجة ابن الحصيب خيرا ، فما معنى هذا ؟ فحدثتها الحديث وهي تبكي فأخرجت دنانير وكسوة وقالت : هذا للعلوي ، وهذا لزوجتك ، وهذا لك . قال : وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي ، فطرقت الباب فقال من داخل المنزل : هات ما معك يا أحمد فخرج وهو يبكي فسألته عن بكائه فقال : لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي ما هذا الذي معك فعرفتها . فقال : قم بنا نصلّي وندعو للسيدة ولأحمد وزوجته فصلينا ودعونا ثم نمت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وهو يقول : قد شكرتهم على ما فعلوا معك والساعة يأتوك بشيء فاقبله منهم . أقول : وجدت أيضا في كتاب المدهش لأبي الفرج بن الجوزي : خبرا أيضا هو هذا